الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

17

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

قال في « النهاية » : « اغتربوا ؛ لا تضووا » . أي تزوّجوا الغرائب ، دون القرائب ؛ فإنّ ولد الغريبة أنجب وأقوى من ولد القريبة . . . ومنه الحديث : « لا تنكحوا القرابة القريبة ؛ فإنّ الولد يخلق ضاوياً » « 1 » . وقد أسنده في « المسالك » إليه صلى الله عليه وآله وقال : « لقوله صلى الله عليه وآله : « لا تنكحوا . . . » » « 2 » . وعلى كلّ حال : الاجتناب أولى . وما ذكره من مثال المكروه غير ثابت ؛ فإنّ فقدان المال لا يكون سبباً للكراهة ، ولاسيّما مع ما عرفت من الآية الشريفة والروايات . والأولى أن يمثّل له بنكاح المتعة إذا أوجب التهمة أو سقوط الإنسان عن أعين الناس ، كما لعلّه يظهر من بعض رواياتها . وقال الشهيد الأوّل في « قواعده » : « ينقسم النكاح - بحسب الناكح - بانقسام الأحكام الخمسة ، . . . وكذا بحسب المنكوحة » « 3 » ومثّل للأوّل بما يقرب ممّا عرفت ، وللثاني بما يكون السبب في الحكم بعض خصوصيات المنكوحة ، كحرمة نكاح الامّ وشبهها ، وكراهة نكاح العقيم وشبهه ، واستحباب نكاح الأقارب ، ووجوب الوطء بعد أربعة أشهر وشبهه ، وللإباحة بما عدا ذلك . وقد صرّح بعض فقهاء العامّة بانقسامه إلى أقسام مختلفة ؛ وإن كان تقسيمهم غير تقسيمنا ، كالنووي في « المجموع » « 4 » . وصرّح ابن قدامة في « المغني » بانقسامه إلى أقسام ثلاثة : الأوّل : من يخاف على نفسه في الوقوع في الحرام إن ترك النكاح ، فهذا يجب عليه في قول عامّة الفقهاء .

--> ( 1 ) . النهاية في غريب الحديث 3 : 106 . ( 2 ) . مسالك الأفهام 7 : 15 . ( 3 ) . القواعد والفوائد 1 : 380 . ( 4 ) . المجموع 16 : 129 . والنووي منسوب إلى « نَوى » من قرى دمشق ، وكان من علماء القرن السابع .